جلال الدين الرومي
14
المثنوي المعنوي ( معرب الدسوقي )
- فتصبح الأذن موضعا لوحي الحق ، وما هو الوحي ؟ إنه الجدير بالقول عن طريق الحس الخفي . - فعين الروح وأذنها غير هذه الحواس الظاهرة ، وعين العقل وأذن الظن يفتقر ان إليه . - ولفظ الجبر جعل العشق مني نافد الصبر ، ومن ليس بعاشق سجين في نطاق الجبر . - إنها معية مع الحق وليست جبرا ، إنها تجل للقمر ، وليست سحابا . - وإن كان هذا جبرا فليس جبر العامة ، وليس جبر تلك الأمارة تابعة هواها - وهم يعرفون حقيقة الجبر يا بني ، فقد فتح الله أبصار قلوبهم . - ولقد صار الغيب والآتي ظاهرين لهم ، وصار ذكر الماضي هباءٌ عندهم . - واختيارهم وجبرهم من نوع آخر ، فالقطرات في الأصداف تتحول إلى درر . - وهي خارج الصدف مجرد قطرات صغيرة أو كبيرة ، لكنها في الصدف درر صغيرة وكبيرة . - وهؤلاء القوم يتصفون بطبع نافجة الغزال ، ظاهرهم دم ، والمسك في بواطنهم . - ولا تتساءل : إنه من الواضح أن هذه المادة دم ، فكيف تصبح مسكا عندما تصل إلى النافجة ؟ - ولا تقل : لقد كان نحاسا ، وإن إختفى ظاهره ، وإلا فكيف يتحول في قلب الأكسير إلى جوهر ؟